QNB

إلى ماذا تشير التوقعات المرتبطة بالاقتصاد الكلي العالمي لعام 2026؟

نشر يوم : Sun, 04 Jan 2026

شهد الاقتصاد العالمي صدمات سلبية كبيرة خلال عام 2025، مما أدى إلى اضطرابات ملحوظة في الأسواق المالية وتعديلات متكررة لتوقعات النمو الاقتصادي. وبحلول منتصف العام، ساد التشاؤم نتيجة المخاوف من اندلاع حروب تجارية أوسع وأعمق، بعد أن شرعت الإدارة الأمريكية الجديدة في زيادة شاملة للتعريفات الجمركية على الواردات من جميع الدول. وقد مثل هذا تهديداً كبيراً لسلاسل التوريد العالمية، وضربة محتملة للنمو في كل من الاقتصادات المتقدمة والأسواق الناشئة.
لاحقاً، بدأت التوقعات تتعافى تدريجياً، مع تحول السياسة الأمريكية نحو موقف أكثر واقعية، وساهم تزايد عدد الاتفاقيات التجارية الموقعة في تخفيف حالة عدم اليقين، فضلاً عن استبعاد أسوأ السيناريوهات السلبية للتجارة العالمية. وقد ساعد تحسن التوقعات العالمية في النصف الأخير من العام على إرساء أرضية أقل تشاؤماً لعام 2026. ونعتقد أن الأوضاع تشير إلى بيئة اقتصاد كلي مستقرة نسبياً، تتسم بمعدلات نمو عالمي أكثر توازناً وتقارباً. وتُعتبر تقديراتنا أعلى قليلاً من إجماع التوقعات، حيث نتوقع أن ينمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3.2% في عام 2026. ويشير معدل النمو هذا إلى تسارع طفيف في النشاط، على الرغم من أنه لا يزال أقل من اتجاهات النمو طويلة المدى.
QNB

QNB
QNB على الرغم من احتمال حدوث تباطؤ طفيف في الاقتصاد الصيني، إلا أن الأداء القوي للصادرات، والطلب المحلي، ونمو الإنتاجية، ستساهم مجتمعة في تحقيق نمو يقارب نسبة 5% المستهدفة، والتي من المتوقع أن تقرها الحكومة. وبالرغم من حالة عدم اليقين الكبيرة بشأن السياسة التجارية، وزيادة الرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة خلال عام 2025، تجاوز الفائض التجاري الصيني تريليون دولار أمريكي لأول مرة العام الماضي. وانخفضت الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة بنحو 30% على أساس سنوي بحلول نهاية عام 2025، إلا أن الشركات نجحت في إعادة توجيه شحناتها نحو أسواق بديلة، مما يُظهر المرونة الملحوظة للقطاع الصناعي في الصين. علاوة على ذلك، يواصل الاقتصاد الصيني تحوله من تصدير السلع الاستهلاكية البسيطة إلى تصنيع التكنولوجيا المتقدمة، والمنتجات ذات القيمة المضافة العالية، وهي عملية تنقل الصين إلى قمة سلاسل التوريد العالمية، وتساهم في زيادة نمو الإنتاجية. بالإضافة إلى ذلك، سيظل الاستهلاك المحلي مدعوماً بالسياسة المالية، فضلاً عن المزيد من التيسير النقدي التدريجي، مما يعزز العوامل المواتية التي تسهم في توقعات إيجابية معتدلة لعام 2026.
بالنسبة لمنطقة اليورو، نتوقع تسارعاً طفيفاً في النمو الاقتصادي، مدعوماً بالإنفاق المالي والسياسة النقدية الأقل تقييداً للنشاط. وقد ساهم الإنفاق في إطار برنامج الجيل القادم للاتحاد الأوروبي (NGEU) بواقع 0.5 نقطة مئوية من إجمالي النمو خلال عام 2025، وقد يساهم في النمو مجدداً خلال عام 2026 إذا ما استمر على المسار الصحيح. بالإضافة إلى ذلك، أدت الحرب الروسية الأوكرانية إلى إطلاق مبادرات إنفاق في مجال الدفاع يُقدر أن تزيد الناتج المحلي الإجمالي بأكثر من 1% في أكثر من 16 دولة تقدمت بطلبات للاستفادة من المرونة المنسقة بموجب القواعد المالية للاتحاد الأوروبي. كما أصبحت السياسة النقدية مواتية أكثر، حيث خفض البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة المرجعي بمقدار 200 نقطة أساس من مستوى تقييدي للغاية بلغ 4% في منتصف عام 2024 إلى 2% بحلول يونيو من العام الماضي. وقد أدى ذلك إلى خفض سعر الفائدة إلى مستوى لم يعد يعيق النشاط الاقتصادي، بل يساهم في نمو الائتمان في القطاع الخاص بالقيمة الحقيقية. علاوة على ذلك، تشير المؤشرات الاقتصادية الرائدة إلى تحسن في قطاع الخدمات، الذي دخل مرحلة التوسع خلال الأشهر الأربعة الأخيرة من عام 2025. ونظراً لأن قطاع الخدمات يُمثل حوالي 70% من اقتصاد منطقة اليورو، فإن هذه إشارة مشجعة للمنطقة، التي نتوقع أن تحقق نمواً بنسبة 1.5% في عام 2026، وهي نسبة أعلى من التوقعات.
إجمالاً، وبعد عام 2025 الذي شهد تقلبات حادة، نتوقع تحسناً طفيفاً في النمو العالمي في عام 2026، في ظل استقرار الاقتصادات الرئيسية.
QNB

يمكنك أيضاً تنزيل نسخة PDF من التقرير   عربي   و     English